السيد عبد الحسين اللاري
449
تقريرات في أصول الفقه
إلى حجّيّة الإجماع المركّب وحرمة القول بالفصل ، إذ من أدلّتهم الإجماع على القطع بتخطئة المخالف ، وهو في المقام غير واضح ؛ لتحقق الخلاف فيه بينهم ، وعدم وضوح قطع الموافق ، ومن أدلّتهم « لا تجتمع أمّتي على خطأ » « 1 » « ومن يتّبع غير سبيل المؤمنين » « 2 » وغير ذلك من الآيات والأخبار ، وهي وإن كانت عمومات بعضها تصلح للنهوض على حرمة القول بالفصل إلّا أنّ ظهور انصرافها إلى حرمة الخرق بل خصوص خرق الإجماع البسيط مانع من النهوض إلى حرمة القول بالفصل ، سيما فصل الإجماع المركّب ؛ وذلك لأنّ اللازم لقول كلّ الامّة إنّما هو نفس اتّحاد الحكم في كلّ الأفراد بلزوم تبعيّ غير مقصود بالأصالة كلزوم الأمر بالشيء للنهي عن ضدّه العامّ - وهو الترك - لا القول باتّحاد الحكم في كلّ الأفراد . . . إلى آخر ما أشار إليه في القوانين « 3 » . ولكن لا يخفى أنّ كلّ ما ذكر أو يذكر في كتب القوم في وجه استثناء القول بالفصل عن بطلان مخالفة الإجماع وحرمتها إنّما هو مبنيّ على أمرين : أحدهما : عدم تنصيص المجمعين على عدم الفصل وعدم اتحاد الطريق ، وإلّا فإن نصّوا على عدم الفصل أو اتّحد الطريق فلا وجه للفصل ، كما عن العلّامة في تهذيبه « 4 » لاتّحاد هذا النوع من الفصل مع الخرق في الحكم بل في الموضوع . وثانيهما : عدم اعتبار المجمعين التركيب في الحكم المجمعين عليه ، وإلّا فإن فرض اعتبارهم التركيب واشتراطهم في العمل بحكم المجمع عليه عدم التفكيك بين أفراد موضوع ذلك الحكم على وجه يكون الأخذ بالحكم في بعض
--> ( 1 ) المستدرك على الصحيحين 1 : 115 - 116 ، ولاحظ تلخيص الحبير 3 : 141 ح 1474 . ( 2 ) إشارة إلى الآية : 115 من سورة النساء : وَمَنْ يُشاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ ما تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَساءَتْ مَصِيراً . ( 3 ) القوانين 1 : 380 . ( 4 ) تهذيب الأصول : 67 .